رضي الدين الأستراباذي

197

شرح الرضي على الكافية

إلى الأمكنة أو جثث 1 غيرها ، فهو للمكان نحو : بين الدار ، وبين زيد وعمرو ، وان أضيف إلى الأزمنة فهو للزمان ، نحو : بين يومي الجمعة والأحد ، وكذا ان أضيف إلى الأحداث ، نحو : بين قيام زيد وقعوده ، الا أن يراد به مجازا : المكان ، نحو قولك : زيد بين الخوف والرجاء ، استعرت لما بين الحدثين مكانا ، فلهذا وقع ( بين ) خبرا عن الجثة ، فبينما ، المضاف تقديرا إلى زمان محذوف ، وظاهرا إلى جملة مقدرة بحدث ، لابد أن يكون بمعنى الزمان ، فلهذا جاز إضافته إلى الجمل ، وكل ما قلناه في ( بينما ) يطرد في ( كلما ) ، من مجيئ ( ما ) الكافة ، لتكفه عن طلب مضاف إليه مفرد ، ومن تقدير زمان مضاف إلى الجمل ، فكلما ، إذن ، زمان مضاف إلى الجملة ، لأن كلا ، وبعضا ، من جنس ما يضافان إليه ، زمانا كان أو مكانا أو غيرهما ، ولما 2 في ( كلما ) من معنى العموم والاستغراق ، الذي يكون في كلمات الشرط ، نحو : من ، وما ، ومتى ، شابهها أكثر من مشابهة ( بينما ) فلم يدخل إلا على الفعلية بخلاف بينا وبينما ، ولهذا جاز ، أيضا ، وقوع الماضي بعد ( كلما ) بمعنى المستقبل ، لكنه ليس ذلك بحتم في كل ماض ، كما كان في كلمات الشرط المتضمنة لمعنى ( ان ) ، وكذلك كل ماض وقع بعد ( حيث ) ، احتمل الماضي والمستقبل ، للعموم الذي فيه ، ككلمات الشرط ، ففيه وفي ( كلما ) رائحة الشرط ، وأما ( حيثما ) ، فهي كلمة شرط تجزم وتقلب الماضي مستقبلا ، كمن ، وما ، ومتى ، فالعامل في : كلما ، وحيث ، ما هو في محل الجزاء ، لا الذي في محل الشرط ، كما في ( إذا ) ، لأنهما في الأغلب ، يستعملان في الفعل المقطوع بوقوعه نحو : كلما طلعت

--> ( 1 ) المراد ما ليس زمانا ولا حدثا معنويا ، ( 2 ) جار ومجرور متعلق بقوله : شابهها أكثر . . . الآتي ،